السيد محمد تقي المدرسي
87
في رحاب الايمان
عن طريقة يحافظ بها على هذا المال فيزداد خوفا بدل من أن يعطيه الغنى الأمن ، ويجري وراء السلطة عسى ان تمنحه شيئا من الراحة والاطمئنان . ان هذا هو حال القلب الذي يفقد الايمان ، ولذلك نرى فرعون عندما أراد ان يحاج موسى ( عليه السلام ) قال له : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الانْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي . ( الزخرف / 51 ) فقد اتكأ على أمواله وملكه ليدعي انه اله ، وهذا ما يكشف عن طبيعته المفرغة من الايمان بالله ، والاعتماد على النفس ، وهذه هي حالة الكفر الصريحة . ومع ذلك فان هناك حالة أخرى هي حالة الكفر المبطن ، والآيات التالية من سورة ( التوبة ) ربما تعالج هذه الحالة في النفس البشرية ؛ اي حالة النفاق والشرك الخفي ، وفي المقابل فإننا إذا شعرنا بقوة الايمان في نفوسنا واحسسنا بالاطمئنان والسكينة ، فإننا سوف لن نبحث عن السلطة لان الايمان أشد قوة منها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر المظاهر الدنيوية الأخرى ، وحنيئذ نكون قد بلغنا مرحلة من مراحل الايمان الحق الذي هو الايمان المستقر ، والا فان هذا الايمان سيكون مستودعا لأننا اوتيناه لفترة معينة ثم يستعاد بعد ذلك منا قبيل الموت . وقد يكون ( العلم ) هو الشيء الاخر الذي يبحث عنه الانسان ، ونقصد به العلم الذي يقول تعالى عن أصحابه : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ( الجمعة / 5 ) ، فهذا العلم يتحول إلى هدف بعد ان كان وسيلة ، وهو ذريعة يتذرع بها الانسان للتهرب من مسؤوليات الايمان ، والجهاد في سبيل الله ، فهناك من يبحث عن كتاب يطالعه لكي يهرب من الدخول في ساحات الجهاد ، ويجلس في زاوية ولسان حاله يقول : ما أحسن